الخشوع في الصلاة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
هذا هو عنوان كل الصفات التالية التي يؤكد القرآن فيها عوامل فلاح المؤمنين ، لجهة ما يحملونه من صفات ، وما يلتزمون به من مواقف ، ليدلّل على أن اللّه يريد للحياة أن تحمل المبادئ على المستوى التطبيقي لا النظري فحسب .
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
فالصلاة ليست مجرد عمل عبادي يتجسد في حركات محددة يؤديها المؤمنون ، بل هي حالة تعبيرية عن الذوبان في معنى العبودية ، والاستغراق في الإحساس بعظمة اللّه ، ورحلة روحية تلتقي فيها روح الإنسان باللّه عندما تعرج إليه من خلال الكلمات التي يقولها ، أو الأعمال التي يقوم بها ، ولا تجسيد لذلك إلا في أجواء الخشوع ، الذي يحمل سرّ الصلاة في معناها العبادي ، ولهذا كان الثواب للمصلي ، بمقدار خشوعه في قلبه ، وإقباله على ربّه . .
إن الصلاة هي التعبير الحيّ عن الإيمان العميق بالتوحيد للّه ، فلا بد من أن يخشع الإنسان فيها أمامه بكل كيانه .
الإعراض عن اللغو
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
لأنهم يتحركون في الحياة من خلال الاعتقاد بأن لكل موقع من مواقعها وظاهرة من ظواهرها ولكل لحظة من لحظاتها الزمنية هدفا يتحرك في المعنى الكامن فيها ، والسرّ المتمثل في طبيعتها ، والفائدة التي تحصل منها . . فليس لديهم مجال للّغو الذي لا يحمل في مضمونه أيّ نفع للإنسان ، أو أيّ هدف للحياة ، سواء تجسّد ذلك في فراغ الكلمة الروحي أو في تفاهتها المعنويّة ، أو في ما تثيره من أجواء خالية من