ومشاعرهم ، فيتصورونهم في مواقع الآلهة ، ويتحولون في وعيهم إلى شركاء للّه بدرجات متفاوتة .
وربما يفكر البعض من هؤلاء المتألّهين ، أنهم الأقرب إلى اللّه ، من خلال ذلك ، وهكذا هم يستطيعون التوسط إلى اللّه ، ليقرّبوهم إليه ، لأن عظمته تمنع الناس العاديين من أن يتصلوا به في مرحلة التصور ، لتتحول إلى فكرة التقديس في مرحلة العبادة .
إن القضية كل القضية ، هي أن الضعفاء الذين يعيشون المذلّة ، يبحثون في خيالات التخلّف عما يعطيهم شيئا من العزة ويمنحهم شيئا من القوة .
ولكنهم سيكتشفون خطأ هذه الأفكار عندما يواجهون هؤلاء الآلهة ، في يوم القيامة ، في الموقف العصيب أمام اللّه ، إذ سيتبرأ كل هؤلاء منهم بعد أن يحمّلوهم المسؤولية عن جميع أعمالهم ، لأنهم أضعف من أن يستطيعوا لهم شيئا .
آلهة الكفر يتبرءون من أوليائهم
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
ويرفضونها لأنهم لا يرون في أنفسهم أيّ سرّ للألوهية ليكونوا جديرين بالعبادة من دون اللّه ،
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
بتخلصهم من المسؤولية أمام اللّه . وربما احتمل بعضهم أن يكون المشركون هم الذين يكفرون بعبادتهم ويكونون ضد الآلهة ، ولكن الظاهر من السياق هو الاحتمال الأول ، لأن المشركين أرادوهم أن يكونوا لهم عزا فكانت خيبة أملهم أن تحولوا إلى ضد لهم . ولعل دراسة الآيات المتنوعة التي تعرضت لعلاقة المستضعفين بالمستكبرين والحواريين بالمشركين وأوليائهم ، توحي بأن الموقف المضاد هو موقف المستكبرين والشركاء للتخلّص من تبعة المسؤولية