يتبوّءون فيها مواقعهم كما يشاءون .
فهم الذين يرثون الحياة كلها في الدنيا والآخرة ، ليشعروا بالثقة بأن الأرض ليست مجرد فرصة للأشرار في حكمهم وعبثهم وفسادهم ، بل قد تكون ، ولو في نهاية المطاف ، فرصة للأخيار من أتباع الرسالات لينطلقوا بالحركة الرسالية لتشمل الحياة كلها في مواردها ومصادرها وأوضاعها وأشخاصها . . ، ليكونوا هم الجيل الأخير للبشرية الذين يسلمون الحياة إلى اللّه في الأرض على خط الأمانة التي حملها للإنسان ليؤدّيها إلى أهلها كاملة غير منقوصة ، وليتسلموا من اللّه مواقعهم من رضوانه ومن جنته .
وقد كثرت
الأحاديث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعن أهل بيته وأصحابه ، بأن الإمام المهديّ عليه السّلام ، هو الذي يرث الأرض مع أصحابه الصالحين ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
يعبدون اللّه ، كما يريد اللّه لهم أن يعبدوه في إقامة العدل وإزهاق الظلم ، وفي الانفتاح عليه في كل أمورهم وقضاياهم ، ليجعلوا الحياة كلها في طاعته وفي خدمته ، وفي الحصول على رضاه . وهؤلاء هم الذين يشعرون أن في ما أنزله اللّه عليهم ما يبلغ بهم إلى ما يريدون من أهداف في الدنيا والآخرة ، إذا ساروا على نهجه واتبعوا هداه وانطلقوا مع شرائعه .
الرسول رحمة للعالمين
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
لأنك جئتهم بالرسالة التي تنفتح عليهم في كل أمورهم لتقودهم إلى الصراط المستقيم في الدنيا ، وإلى النعيم الخالد في الآخرة ، وتثير فيهم كل نوازع الخير ، وتبتعد بهم عن نوازع الشر ،