تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يَنْسِلُونَ
النسول : الخروج بإسراع .
حَصَبُ
: الحصب : الوقود ، وقيل : الحطب .

الأمة الواحدة

. . وفي هذا الجو الرسالي الروحي الذي يرعاه الإيمان بالتوحيد وتتعهده الرسالات بالوحي ، ويطل عليه اللّه بالربوبية المطلقة ، التي تربط بين الناس بعبوديتهم للّه ، وانقيادهم إليه ، ليشعروا بأنهم يتوحّدون به ، ويجتمعون باسمه ، ويتحركون نحو الهدف الواحد في دنياهم وآخرتهم ، وهو عبادته التي هي المظهر الحيّ للتوجّه إليه ، والعمل بما يرضيه ، والبعد عمّا يسخطه ، في ما يفرضه ذلك من تنفيذ إرادته في أمره ونهيه للحصول على رضاه . . . . في هذا الجوّ العابق بالروحانية ، المتحرك بالمسؤولية ، السائر مع الرسل في خط الرسالات التي تلتقي ببعضها من خلال وحدة الفكرة ، والمفاهيم ، والمناهج ، والأهداف بعيدا عن التفاصيل التي تفرضها طبيعة الزمن ، وتستهلكها مراحل الحركة ، فتنطلق الوحدة من إحساس الإنسان العميق بإنسانيته ، لينطلق البشر كلهم من موقع الوحدة في العقيدة ، وفي التصور ، وفي الحركة ، في الدائرة الإنسانية الواسعة ، التي تحتوي كل الدوائر الصغيرة في دائرتها ، في نطاق التصور الشامل الذي يرى في العائلة والقبيلة والقومية والإقليمية مجرد خصائص في النسب والجغرافيا والتاريخ ، لا تتحكم في الجوهر الأساسي من ذات الإنسان وحقيقته ، بل تنوّع له الملامح التي تغني التجربة ، وتطوّر الوحدة وتبعث فيها المزيد من الاختلافات الفكرية والعملية