تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
من رسالته وما سهّل له من سبل الحياة ، وهداه إليه من وسائلها ، وكيف خرج من دون أن يستأذن اللّه في ذلك ، أو ينتظر ما يحدث لقومه ، فانطلقت صرخته المثقلة بالهم الكبير الروحي والرسالي والذاتي ، من كل أعماقه ، في استغاثة عميقة باللّه وحده لا سيما في مثل ظروفه التي لا يملك أحد فيها أن يقدّم إليه شيئا .
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ
فلا ملجأ لأيّ هارب أو ضائع أو حائر إلّا إليك ، ولا ملاذ إلّا أنت ، فأنت القادر على كل شيء ، والرحيم لكل مخلوق ، والعليم بكل الخفايا والمهيمن على الأمر كله ، والغافر لكل ذنب ، والمستجيب لكل داع ، والمغيث لكل ملهوف ، والمفرّج عن كل مهموم ومكروب . . . وليس لي غيرك أسأله كشف ضرّي والنظر في أمري ، فأنت ربي وسيدي ومولاي وملاذي في كل الأمور ،
سُبْحانَكَ
إذ يختزن قلبي وعقلي ووجداني الإحساس بعظمتك في كل مواقع العظمة في مجالات التصور ، وفي حركة القدرة في الواقع ، في مظاهر الخلق والإبداع . . ، فيتحول ذلك إلى تسبيح منفتح خاشع مبتهل إلى اللّه ،
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فقد ظلمت نفسي في تحركي ، أو تقصيري في سبيل الدعوة ، من غير قصد ، ولا عمد ، وها أنا ذا - يا رب - راجع إليك بكل قلبي وعقلي وحياتي ، لتتقبلني بكل لطفك ورضوانك ورحمتك ، ولتكشف عني كل أجواء الحيرة والغمّ التي تغمرني بالآلام والمشاكل ، فهل تستجيب لي ؟ إنك أنت الذي تستجيب كل الدعوات لمن دعاك .

اللّه ينجّي يونس من الغمّ

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
الذي كان يسبب له مشاكل في نفسه ، وفي واقعه ، في تطلعه نحو مستقبله ، لأنه كان الإنسان الرساليّ الذي لم يتمرد