تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

وإسماعيل وإدريس وذو الكفل

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
فقد حمل كل واحد منهم الدعوة إلى اللّه وإلى دينه ، وتحمّل الكثير من الآلام في سبيل إبلاغها إلى الناس ، وصبر على ذلك كله ، من موقع الوعي العميق للرسالة في مواجهة الأفكار المضادة ، والأهواء المعادية ، ولم تكن المسألة عندهم هي ما يحصل لهم من نتائج إيجابية على مستوى أنصار الدعوة ، بل المسألة عندهم هي ما يحققونه من رضا اللّه في تحقيق إرادته في أداء مهماتهم بأكمل وجه ، هذا بالإضافة إلى ما عاشوه من المعاناة في التجربة الإيمانية الذاتية ، كانقياد إسماعيل عليه السّلام للذبح وصدقه بالوعد ، وما إلى ذلك . وكان الإيمان الصابر ، والروح الرسالية القوية هي ما يجمع بينهم ، وكان الالتجاء إلى رحمة اللّه هو سرّ مواقفهم . ولكننا قد لا نملك الإحاطة بالتفصيلات الدقيقة لشخصيات هؤلاء ، إلا في ما ذكره اللّه من ملامح شخصية إسماعيل مع أبيه إبراهيم ، وفي صدقه للوعد ، وفي الخطوط العامة لشخصية إدريس ، وذي الكفل الذي اختلف في أنه هل كان نبيا أو أنه عبد صالح . . وقد لا يكون ذلك من الأمور المهمة على الصعيد القرآني ، إذ إن هذه السورة تستهدف التأكيد على الثبات كقيمة كبيرة في حياة هذه الطليعة المتقدمة التاريخية من الأنبياء أو الصالحين ، والإعلان عن رعاية اللّه لهم في حالات البلاء بالوسائل الكفيلة برفعه أو تخفيفه عنهم ، ولو بعد حين .
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
وأنجيناهم من القوم الظالمين ، ومن كل الضغوط القاسية التي كانت تثقل حياتهم بالمشاكل والآلام ،
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين يستحقون كل رحمة وعناية ورعاية لأن أفكارهم وكلماتهم وأعمالهم كانت صلاحا للحياة والإنسان في خط الرسالات الإلهية .