تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
العقل هو الذي يمثل عنصر المسؤولية في حياته وهو الذي يساهم في رفع مستوى الواقع من حوله ، ويتجه به إلى سعادة المصير في الدنيا والآخرة .

القرية الظالمة

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
فكسرنا قوتها وأهلكناها ، لأنها ظلمت نفسها بكفرها وضلالها ، وظلمت غيرها بتمردها وعدوانها ،
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
ليستمر الوجود في لون جديد من الإنسان والحركة ، ليجدد الحياة من حوله ، كدليل على أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، وأن الناس ، مهما بلغوا من القوة ، فإنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، أمام إرادته التي تهلك قوما وتنشئ آخرين .
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
وعذابنا القادم إليهم حاولوا الهرب منه ليجدوا هناك ملجأ يلجأون إليه ،
إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
ولكن إلى أين المفر والمهرب ، وكيف يفكرون أن يعثروا على مكان لا يملك اللّه أمره ؟
لا تَرْكُضُوا
ولا تبتعدوا عن مواقعكم ،
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
من أسباب الترف ، حيث أعطاكم اللّه من نعمه المثيرة ما لم تشكروه عليها ، ولم تتوازنوا في إدارتها ، ولم تتحملوا مسئوليتكم في تحريكها لمصلحة الناس من حولكم ممن كلفكم اللّه إعانتهم ورعايتهم بما يحتاجون إليه منها ، فعودوا إلى ذلك ،
وَمَساكِنِكُمْ
التي اتخذتموها مواقع للظلم والاستكبار ،
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
من جديد ، عن هؤلاء الفقراء والمساكين الذين كنتم تطردونهم عندما يلجأون إليكم ، وتستكبرون عليهم عندما يعرفون إليكم حوائجهم . إنها العقلية الاستعلائية التي تريد أن تتأله أمام المستضعفين من عباد اللّه من خلال ما كنتم تعيشونه من أفكار ومشاعر وامتيازات ، ولكن أين هي الآن ؟ هل تجدونها إذا بحثتم عنها في كل هذه المواقع التي كنتم فيها ؟ هل تحاولون الرجوع إليها ؟ ألا تزالون في هذا