فيعتبرون أن لا هدف ولا غاية من وجود الإنسان ؟ وهم ينكرون أمر المعاد الذي سيواجه فيه الإنسان النتائج الإيجابية والسلبية على أعمال الخير أو الشر الصادرة عنه في حياته ، لتتوازن الحياة في دائرة الهدف الذي يحكم مسألة الوجود عنده ، ومسألة المسؤولية لديه .
ما معنى كلامهم هذا ؟
إنهم ينسبون العبث واللهو إلى خلق اللّه ! فهل عملية الخلق هي لمجرد أن تثير الانفعالات المرضية في النفس من خلال ما تتوزعه من حركات ومشاهد وأوضاع ، وتخلقه من الأجواء اللاهية ثم تنتهي المسألة ؟ وليس هناك إلا اللهو الذي يملأ الفراغ ، ويثير الإحساس . . ولا يترك وراءه أي شيء في طبيعة الواقع ، وحركة الوجدان ؟ ! ولماذا يعبث اللّه أو يلعب أو يلهو ، لينسبوا ذلك إليه ؟ ! إن هذه المعاني وليدة حاجة للإثارة ، ولملء الفراغ الذي يعانيه اللاعب أو اللاهي ، وللتخلص من حالة السأم والملل التي يعيشها ، مما لا يطيق معه الطمأنينة إلى الهدوء النفسي والسلام الروحي ، فيلجأ للعب واللهو ، ليلقى عندها بعضا من الهدوء . .
ما يدّعيه هؤلاء هو من صفات المخلوقين الذين يعيشون الحاجة والفقر والفراغ والسأم والملل والارتباك ، فيتخلصون من ذلك بالعمل تارة ، وباللهو واللعب أخرى . . وهذا ما يجعل المسألة في أجواء المستحيل العقلي على اللّه ، ويجعل نسبة ذلك إليه عدوانا على مواقع عزته وجلاله ، ويوحي بالتخلّف الفكري ، والسقوط الروحي اللذين يتمثلان في شخصية هؤلاء المتحدثين بهذه الطريقة ، ويدلل على أنهم لم يفهموا طبيعة الأسس والقوانين الإلهية التي تحكم الكون كله ، مما يجعل لكل ظاهرة قانونا ، ولكل حادثة سببا . . ، وهذا ما أرادت هذه الآيات أن تثيره أمام الإنسان في تصويرها للمفاهيم الخاطئة
من وحي القرآن — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٩٨