تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ليتوازن الموقف في ميزان القوة أمامه . قولا له إنا رسولا ربك ، أذكرا له أن له ربا خلقه وأنعم عليه فهو يملك ما لا يملكه غيره ، وهو الذي يملك حياته وموته ، لأن هذه الكلمة هي التي تخفف من كبريائه ، وتسقط سطوته الطاغية عند نفسه ، وتوحي إليه بمشاعر الضعف ، فهو ليس ربا ولكنه مربوب ، وليس سيدا ولكنه عبد . . ثم أعلنا له المطلب الذي يتحدى موقعه ، واختصرا المسألة وقدماها بشكل حاسم . .

المواجهة بين موسى عليه السّلام وفرعون

فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أطلق سراحهم ، أعطهم حريتهم ولا تضطهدهم بألوان العذاب ، فلطالما استعبدتهم بدون حق لأنهم أحرار ، ولطالما أهدرت إنسانيتهم ، وأذللت عزتهم وكرامتهم . . إنها رسالة اللّه إليك وليست كلمتنا الشخصية ، وإذا لم تصدق ذلك فسترى أنا
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
تعرفك طبيعة الصدق في كلامنا في ما ندعيه من رسالة اللّه .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
إنها دعوة سلام للمهتدين المنسجمين مع دعوة الهدى ، على مستوى التحية والعلاقة والانتماء ، في لفتة إيحائية لفرعون أنه لا سلام معه إذا بقي على نهجه الاستكباري الكافر المتحرك في طريق الضلال ، وأنه إذا أراد أن يمنح نفسه سلاما فعليه أن يتبع الهدى في خط الرسالة الإلهية ، وهذا هو سر القوة في الموقف النبوي من موسى وهارون . ثم يتصاعد الموقف في لهجة تهديدية قوية ضاغطة لا عهد له بها من قبل في ما كان يستمع إليه من حديث الناس معه ،
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ