تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حتى ليخيل إليه أنه في مواقع الآلهة ، لا سيما إذا عاش في مجتمع يعيش الانسحاق أمام مظاهر العظمة المادية لدى هؤلاء . ولهذا كان من الضروري للرساليين أن يخططوا في الدعوة ، من أجل تغيير المفهوم المنحرف لدى هؤلاء ، لتتغير القاعدة الفكرية التي ينطلقون منها في ما يفكرون وفي ما يتحركون . ولا بد في هذا المجال من دراسة أفضل الأساليب الفنية للخصائص الفكرية والروحية من أجل تحقيق الاتصال الهادىء الذي ينفذ إلى القلب بمرونة ، بعيدا عن كل عوامل الإثارة القاسية التي تشبه الصدمة القوية المضادة ، لأن الأسلوب هو العنصر الحيوي في تحريك الفكر والشعور ، نحو الارتباط بالقناعات الرسالية ، لأنه هو الذي يهيّئ الجو النفسي للانسجام مع الفكرة في خطواتها العملية ، ولهذا أكد اللّه سبحانه لهما أن عليهما أن يختارا الأسلوب اللين في الكلمة والجو ، والابتعاد عن طبيعة الإثارة في ذلك
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
لا خشونة فيه ولا عنف ، ولا إثارة ،
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
عندما يقوده الأسلوب الحكيم إلى التفكير
أَوْ يَخْشى
عندما تثير فيه الذكرى الخوف أمام قضية المصير في ما ينتظره من عذاب اللّه .

أسلوب موسى عليه السّلام في الدعوة إلى الله

وربما يوحي التحدث عن الغاية بكلمة
لَعَلَّهُ
بالترقّب لحصول التذكّر والخشية ، انطلاقا من دراسة طبيعة تأثير الأسلوب في النتيجة ، بعيدا عن الجانب الذاتي الخاص في الشخص المدعو ، فإن الأساليب الرقيقة الهادئة التي تتعامل مع الأشخاص من موقع الدراسة الواعية لكل العوامل المؤثرة في أفكارهم ومشاعرهم ، لا بد أن تؤدي إلى النتائج المرجوة . وعلى هذا الأساس فإن المسألة لا تخرج عن طبيعتها ، بوجود بعض العوامل المعاندة في حياة هذا الشخص أو ذاك . . لأن المبدأ يبقى قائما في