بالمستوى الذي تحتاج المعرفة فيها إلى سؤال ، بل هي على العكس من ذلك ، واضحة من دون شبهة ، لأنها تمثل الصورة الحسية البارزة للعيان ، مع ملاحظة طبيعية وهي أن السائل هو اللّه الذي يعلم كل شيء ولكن السؤال كان من أجل أن يكون جسرا يتحرك فيه الحديث الذي يؤدي إلى الحوار .
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
عندما يثقلني الجهد ، ويضعفني التعب ،
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
أي ، أجعلها وسيلة لإطعامها ، من خلال خبط ورق الشجر وضربه بالعصا ليتساقط على الغنم فيأكله ،
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
مثل الدفاع بها عن النفس أو عن الآخرين الذين تتصل مسئوليتي بحياتهم العامة والخاصة أو غير ذلك . .
اكتشاف المعجزة
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
لتكتشف في ذلك شيئا جديدا لم تكن تتصوره ،
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
وكانت هذه أول دلالة لموسى عليه السّلام على أن هناك حدثا يتجاوز المألوف قد دخل حياته . فكيف حدث كل هذا التطور في لحظات ، وكيف تحولت العصا الجامدة اليابسة إلى حياة تتحرك في صورة أفعى ؟ وبدأ الخوف الغريزي يدب إلى قلبه من هذه الأفعى التي قد تؤذيه أو تهجم عليه ،
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ
فلن تؤذيك لأن المسألة ليست مسألة حية يراد لها أن تعيش في الأرض كبقية الحيات ، ولكن أريد لها أن تؤدي دورا سريعا ، لتحقق انطباعا معينا ، ولتواجه تحديا ضاغطا ،
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
لترجع ، كما كانت ، مجرد عصا جامدة تتوكأ عليها وتهش بها على غنمك وتمارس فيها مآربك الأخرى . وكانت هذه هي العلامة الأولى .
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
أي تحت إبطك ،
تَخْرُجْ بَيْضاءَ
في نقاء