إِذْ رَأى ناراً
من بعيد ، وكانوا بحاجة إليها للاصطلاء بها وتحصيل الدفء في تلك الليلة الباردة ،
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
لأذهب إليها
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
للدفء ،
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
للسؤال عندها عن الطريق فقد يكون هناك أناس متواجدون عندها . وذهب موسى إلى هناك ، وكانت المفاجأة .
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى
وكان الصوت يأتيه بطريقة غير عادية ، فليس هناك شخص يتحدث أمامه ، ولكن الصوت مسلط عليه من كل مكان حتى ليهتز كيانه معه ليتساءل بعمق وحيرة . . من هو ؟ ومن أين ، وكيف ؟
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
وكانت الدهشة التي توحي بالرهبة ، وتؤذن بالخطورة . . . إنه صوت اللّه . . إن اللّه يكلمه من دون وسيط . . إنه الصوت الإلهي الذي ينفذ إلى كل روحه وقلبه وضميره . . إنها الإشراقة الروحية التي تفيض عليه فيسبح في بحار النور المائج بالرحمة واللطف والرضوان . . وأصغى بكل كيانه في انتظار ما هناك ، ماذا يريد اللّه منه . . ؟ وعقدت المفاجأة لسانه . . .
حوار الوادي المقدس
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
إن لهذا الوادي قدسيته ، فلا بد لك أن تحترمه ، في مظهر تقديس يحترم الحضور الإلهي من خلال الصوت الذي كلم موسى وأحاط به من كل مكان قائلا له :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
فلا يكن عندك موقع للشك . . . وتفرض الحقيقة نفسها عليه فيطمئن ويهدأ ويتابع الاستماع بلهفة وشوق :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
لتكون رسولا من قبلي إلى فرعون لتقوده إلى الإيمان ولتردعه عن الطغيان ، وإلى هذا الشعب الذي عاش العبودية في عمق ذاته حتى أصبحت جزءا من كيانه ، بما يقدمه من فروض الطاعة لمستعبديه دون إحساس بضرورة الثورة أمام المستعبدين لنيل الحرية التي