تستقيم من خلالها إنسانيتهم . وأنا اخترتك لتكون رسولا إلى الحياة كلها ، ليستقيم لها الطريق من خلال رسالتك وشريعتك ، ولتنتظم خطواتها في الخط المستقيم .
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
وافتح قلبك لآياته ، وعقلك لأفكاره ، وسمعك لكلماته . . وروحك لإحساساته . . وأعطه كل كيانك لتستوعبه كحقيقة وجدانية لا مجال فيها لأي شك أو زيغ أو انحراف .
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
إنها الحقيقة الساطعة التي يشع نورها على الوجود كله . إنها فكرة التوحيد التي تؤكد على وحدانية الخالق الذي هو اللّه لا إله إلا هو ، وقد جاءت الرسالات لتعمقها في وجدان الإنسان وعقله ، ليكون التصور للمسألة الإلهية صافيا نقيا في العمق التوحيدي بحيث يمتزج الجانب العقلي بالجانب الوجداني الشعوري .
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
وهذا هو الخط الثاني العملي للمسألة التوحيدية في العقيدة بما يمثله توحيد العبادة للّه ، بالتزام أحكامه في الجانب التشريعي من حياتهم ، والتزام مفاهيمه في الجانب الفكري من ثقافتهم ، والتزام منهجه في الأسلوب العملي لحركتهم ، مما يجعل حركة الإنسان في الحياة منسجمة مع حركة العقيدة في الداخل ، لأن الإخلاص في التوحيد يفرض التحرك في خطين ، خط العقيدة ، وخط العمل .
وفي هذا الجو تأتي إقامة الصلاة لتحقق القوة الروحية التي ترتفع بالإنسان إلى اللّه ليعيش عروج الروح إلى قدسه ، من خلال الجو الإيماني الذي يعيشه الجسد في حركة العبادة ، مما يؤدي به إلى الإحساس بحضور اللّه في وعيه ووجدانه ، بحيث يرى اللّه في كل شيء فيذكره في كل موقف . .
وهذا هو الوحي الأول الذي أوحى به اللّه إلى موسى عليه السّلام ليكون عنوان الرسالة في خطوطها التفصيلية الفكرية والعملية ، ليعرف من خلال نقطة