وأحس موسى عليه السّلام بالحرج الشديد لمخالفته ، له للمرة الثانية ونكثه بالعهد ؛
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
لأني لن أكون أهلا لمرافقتك ، باعتبار أن مسلكي يمثل عدم الانضباط أمام الكلمة المسؤولة التي التزمت بها أمامك .
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
فقد أعذرت إليّ في ما قدمته لي من شرط ، وما حذّرتني منه من ضعف . ووافق العبد الصالح على الاستمرار معه ، وبدأ الدرس الثالث ، ليواجها تجربة جديدة .
درس موسى الثالث
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
، فقد كانا جائعين ،
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
لأنهم كانوا من البخلاء الذين لا يستقبلون الضيف ولا يكرّمونه .
وحانت منهما التفاتة
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
وينهدم ، إذ كان مشرفا على السقوط والانهدام ، فبادر العبد الصالح إلى القيام بجهد كبير لتثبيته وإقامته . ولم يعجب هذا العمل موسى عليه السّلام ، لأنه - في غمرة إحساسه بالجوع وابتعاد أهل القرية عن الموقف الإنساني معهما - يرى أنّ من الممكن الاستفادة من هذه الفرصة لطلب الأجرة من أصحاب البيت ، للحصول على الغذاء بسبب ذلك .
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
فلا يذهب جهدك هباء - بدون عوض - لأنهم لا يستحقون الإكرام ، إن كنت تستهدف الخير المحض من خلال ذلك .
ونفد صبر العبد الصالح ، ولم يستطع موسى عليه السّلام أن يقدم اعتذاره ويطلب الاستمرار معه ، لأنه قد أخذ على نفسه عهدا جديدا بعدم مصاحبة العبد الصالح إذا عاد إلى سيرته الأولى في الاعتراض عليه ، وها هو يعود إلى