تبرير العبد الصالح خرقه للسفينة
وبدأت الإجابات على علامات الاستفهام التي ارتسمت في ذهن النبي موسى عليه السّلام ، ومضى العبد الصالح العالم يفسر أفعاله .
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
ويتعيشون منها ، فهي التي تحفظ لهم كرامتهم ، وتعينهم على القيام بمسؤولياتهم في إدارة شؤونهم العامة والخاصة ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
وأفتح فيها ثغرة تمنع الطامعين بمصادرتها ، لقلّة الرغبة في السفينة المعيبة ، لأحفظها لهم .
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صحيحة
غَصْباً
، فما فعلته لم يكن عدوانا على الراكبين فيها والعاملين عليها ، بل صيانة لحقوق أصحابها ، مع ملاحظة أن الثغرة لم تعرّضها للخطر ، ولم تغرق الراكبين فيها ، ولهذا نزلنا منها ، كما نزل الآخرون على خير وسلامة ، فأيّة مشكلة في هذا قد تنافي العقل والعدل والشريعة ؟
توضيح سبب قتل الغلام
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
من الذين يمثلون الإيمان الفاعل المتحرك الذي يريد اللَّه له أن يتجسد في الواقع بقوّة وصلابة وامتداد ، ولذلك كانت إرادته في أن يجنّبهما التجربة القاسية التي يتعرض لها الأبوان في الصراع بين العاطفة والواجب ، عندما يكون لهما ولد منحرف يعيش في دائرة الكفر والضلال .
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
وذلك باستخدام موقعه العاطفي في سبيل إغوائهما للسير في خط الكفر والطغيان ، أو يكون المراد - كما يذهب .