تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بِتَأْوِيلِ
: بتفسير .

درس موسى الثاني

وبدأ الدرس الثاني ، ولكن الموقف كان أكثر إثارة للدهشة والإنكار ، لأنه كان يجسّد الجريمة بطريقة طبيعية .
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
من دون أيّ ذنب جناه ، ومن دون أيّة مشكلة حادثة بينهما وبين هذا الغلام . وبذلك كانت المسألة لا تحمل أيّ تبرير من أيّة جهة كانت ، لأن مبررات القتل واضحة في مواردها الشرعية التي ليست موجودة في هذه الحادثة ، ولذلك وقف موسى ليحتج بشدّة على هذه الجريمة البشعة ،
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
أي طاهرة
بِغَيْرِ نَفْسٍ
أي من دون أن يقتل نفسا محترمة ؟
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
ينكره الشرع والناس والوجدان . وقد أثار المفسرون الحديث حول ما إذا كان هذا الغلام غير بالغ ، باعتبار ما تفسره كلمة الغلام ، ولكنّ بعضا آخر يرى الكلمة تتسع للبالغ كما تتسع لغيره ، ويرى في اعتراض موسى عليه السّلام بقوله :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
أن القتل - لو حصل من الغلام - لأوجب القصاص ، وهو مختصّ بالبالغ . وأجابه العبد الصالح بهدوء ليذكره من جديد بعهده بالصمت ،
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
ولماذا لم تستفد من التجربة الأولى التي عرفت فيها خطأ موقفك في اهتزاز مشاعرك أمام الحدث الذي لم تفهمه ، ولم تفكر بأن من الممكن أن يكون له وجه آخر ، لا سيما وأنك لا تجد في ملامحي شخصية الإنسان الشرير الذي يريد أن يؤذي الناس ويوقعهم في ضرر كبير ؟
من وحي القرآن — صفحة 371 | السيد محمد حسين فضل الله