تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
للهدى أبوابه التي أغلقوها بأنفسهم ، باتباعهم سبيل الغفلة والإعراض عن الحق ، فكيف يهتدي الإنسان بدون عقل مفتوح ، أو أذن سميعة ، أو عين مبصرة ؟ ! وهكذا يختار الإنسان لنفسه الضلال ، باختيار الأسباب التي تقوده إلى ذلك ، فليست الحتمية في الكفر كامنة في شخصيته ليكون مجبورا على ذلك ، بل هي كامنة في إرادته من خلال حركته في الاختيار ، عندما يعطل إرادته عن التحرك في الاتجاه السليم .

الله الغفور ذو الرحمة

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
الذي يحتوي الناس كلهم بمغفرته ورحمته ، سواء في ذلك غفرانه للذنوب من الأساس ، وإفاضته النعم عليهم من جميع الجهات ، أو تأخير العقاب عنهم مع استحقاقهم للتعجيل ، وإبقاؤهم في الحياة مع استحقاقهم للهلاك . . . فإن ذلك من آثار مغفرته ورحمته .
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
لأن ذلك هو النتيجة الطبيعية للتمرّد على اللَّه ومخالفة أوامره ونواهيه ،
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
جعله اللَّه لعباده في مواجهة نتائج أعمالهم الخيّرة بالرضوان والثواب ، وأعمالهم الشريرة بالغضب والعذاب .
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
أي ملجأ يلجأون إليه منه ، ليهربوا منه ومن عذابه .
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والضلال والعصيان ، على أساس من الحكمة الإلهية في العقاب وفي تحديد موعده ،
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
ثابتا لا يتأخرون عنه .