تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يكون أعلم الناس ، لا سيما في القضايا المتصلة بالجوانب العملية التي تتحرك فيها الرسالة ؟ وكيف نفسر نسيان موسى عليه السّلام للحوت ، أمام الفكرة التي تقول إن النبي معصوم عن الخطأ والنسيان ، حتى في القضايا الحياتية ؟ وكيف نواجه مسألة هذا الصبر النبويّ الذي ينفد أمام أيّة حالة غموض ، بعد أن أعطى كلمته للعبد الصالح ، أن يتبعه من دون أيّ سؤال ؟ إنها علامات استفهام ترتسم أمام القارئ العادي للقرآن ، من خلال ما يملك من تفاصيل معينة في النظرة الإسلامية للشخصية النبوية . وربما نجيب عن هذه الأمور في تفاصيل تفسير الآية الآتية .

مع تفاصيل القصة

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
، أي ملتقاهما . وقد قيل : هو الذي ينتهي إليه بحر الروم من الجانب الشرقي ، وبحر الفرس من الجانب الغربي . وهكذا كان يريد موسى عليه السّلام أن يصل إلى الموعد الذي يلتقي فيه العبد الصالح في النقطة التي قد توحي بها الآيات ، لأنها المنطقة التي يتمثل فيها سرّ الحياة .
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
أي أو أظل في هذا السير وقتا طويلا حتى أصل إلى هذه الغاية ،
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
ووصلا إلى الغاية المبتغاة
نَسِيا حُوتَهُما
الذي اصطحباه ليأكلاه - كما يبدو - أو ليكون علامة على تلك النقطة ، ولكن هل كان ميتا ، أو مشويا ؟ ربما يذكر المفسرون ذلك وربما يلاحظ البعض بأن الآية ليست ظاهرة في ذلك ، فإن