الإرباك والتشويش والتشويه والتضييع ، وإبعاد الموقف عن الجدّية ، وتحويله إلى حالة من اللعب بالألفاظ . . .
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
ويبطلوه بهذه الأساليب الملتوية الباطلة التي لا تحترم مسؤولية الفكرة في الفكر ، ولا إنسانية الحقيقة في الإنسان ،
وَاتَّخَذُوا آياتِي
التي أنزلتها على رسلي
وَما أُنْذِرُوا
به من عذاب في يوم القيامة ، جزاء لكفرهم وضلالهم وطغيانهم
هُزُواً
من خلال ما اعتادوه من مقابلة المواقف الجدّية المسؤولة ، بأساليب السخرية والاستهزاء التي تعطي الجو حالة الميوعة ، لا حالة الصلابة والجدّية والثبات .
ظلم النفس بالكفر
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
لأنه يظلم نفسه بما يعرّضها له من الضلال والضياع والعقاب والمصير الأسود ، ويظلم غيره بتوجيهه إلى ذلك . . . ولعل ظلم النفس بالكفر هو أفظع الظلم ، لأنه يدلّل على عمق سيطرة الظلم - كمبدإ - على شخصيته ، بحيث لا يوفّر نفسه عن الخضوع له ، فيعرّضها للعذاب الأبدي ، بعد أن قامت حجة الحق عليه ، فأعرض عنها
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
من الذنوب والجرائم التي تعرضه لغضب اللَّه وعقابه ، فلم يتب إلى اللَّه منها . وهذه هي مشكلة الكافرين في كفرهم ، حيث يغفلون عن النتائج السلبية المترتبة على طريقتهم .
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
لأن الغفلة والنسيان يجعلان الإنسان يواجه الأمور بعقل لا ينفتح على الحق ، بل يعيش معه كما لو كان هناك غطاء يحجب عنه الحقيقة ، وبأذن صمّاء كما لو كان هناك ضجيج يمنع الكلمة أن تدخل إلى أعماق السمع .