تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وغير ذلك مما يمتد أثره في حياة الناس ، في حياته وبعد مماته ؛
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
لأن اللَّه جعل ثواب الإنسان لما يبذله من جهد في سبيل الحق والعدل والخير والحياة ، مما ينسجم مع أوامره ونواهيه ويتحرك في خط رضاه . أمّا المال ، فلا قيمة له عند اللَّه في ذاته وفي جمعه إلا إذا تحرك في مواقع الخير ، وكان إنفاقه في سبيل اللَّه . وأما البنون ، فإن قيمتهم عند اللَّه هي في الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل أن يكونوا مؤمنين صالحين ، يصلحون أنفسهم بالطاعة ، ويصلحون الناس بالعلم والهداية وحركة الخير . . . وبذلك يكون المال والبنون - في حركة الجهد العملي للإنسان من أجل خدمة الحياة في خط اللَّه - جزءا من الباقيات الصالحات ، فتكون كبقية أعماله وأقواله خير ثوابا
وَخَيْرٌ أَمَلًا
في ما يأمله الإنسان من رحمة اللَّه ومن عفوه ورضوانه التي يحصل منها على سلامة المصير في الدنيا والآخرة ، بينما لا يأمل من زينة الدنيا المجرّدة شيئا لمستقبله الأخروي ، ولا يجد أمامه هناك أيّ ثواب . وهذا ما ينبغي للإنسان أن يعيشه في تحريك تفكيره نحو التعمّق في الدنيا ، ليميّز بين مفرداتها الفانية ، وبين مفرداتها الباقية ، ليكون كل جهده لما يبقى ، ولا تكون حياته لما يفنى ويزول ويتلاشى مع الظلام .