الأكثر دقّة في إحصاء السنين التي لبثوها في هذا النوم الطويل . ومن الممكن أن تكون الإشارة إلى الناس الذين اختلفوا في أمرهم ، ومن القريب أن تكون الإشارة إلى أصحاب الكهف الذين وقع الخلاف بينهم في تحديد المدّة . وربما كان المراد من نسبة العلم إلى اللَّه ، كنتيجة لبعثهم من رقدتهم ، إظهار ما يعلمه اللَّه من ذلك ، وقد يكون ذلك من خلال الدراهم التي كانت معهم ، كما يذكره بعض المفسرين .
السّموّ الرّوحيّ والفكريّ
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
بعيدا عن كل التفاصيل التي يذكرها الناس في حديثهم ، مما يحمل من الأكاذيب والأساطير الشيء الكثير .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
فاهتدوا إلى طريق الإيمان ، وعاشوه فكرا وروحا ومنهجا للإنسان وللحياة ، فانفتحوا على اللَّه في كل أفكارهم ومشاعرهم ومناهجهم وخطواتهم في الحياة . . . فكان اللَّه هو كل شيء عندهم في عمق وجودهم المتحرك
وَزِدْناهُمْ هُدىً
على أساس السنّة الإلهية التي تمدّ المؤمنين بالفيض الروحي الذي يشرق في حياتهم ، فيضيء لهم سواء السبيل ، ويدلهم على مواقع السموّ والرفعة والخير والعدل في الحياة .
وتلك هي السمة البارزة للمؤمنين في كل زمان ومكان ، من خلال ما يعيشونه من السموّ الروحي والفكري من مواقع الإيمان ، ومن النموّ المتزايد في الهدى الكامن في حياتهم من الداخل والخارج .