تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والركون إلى ساحته الحصينة . . . وبذلك يمكنهم مواصلة الطريق نحو الهدف الكبير ، بالرغم من كل الصعوبات والتحديات التي تحيط بهم من كل جانب .
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
قال صاحب الكشاف : أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع ، يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات ، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه ، فحذف المفعول الّذي هو الحجاب ، كما يقال : بنى على امرأته ، يريدون : بنى عليها القبة . « 1 » . وقال في مجمع البيان : ومعنى ضربنا على آذانهم سلطنا عليهم النوم ، وهو من الكلام البالغ في الفصاحة . يقال : ضربه اللَّه بالفالج إذا ابتلاه اللَّه به ، قال قطرب : هو كقول العرب : ضرب الأمير على يد فلان إذا منعه من التصرف ، قال الأسود بن يعفر - وكان ضريرا - :
ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسواد
وقال : هذا من فصيح لغات القرآن التي لا يمكن أن يترجم بمعنى يوافق اللفظ « 2 » . وهكذا تؤكد الآية المعنى الكنائي ، الذي يعبر عن هذا النوم الثقيل غير الطبيعي ، الذي يشبه الموت لولا حركة الجسد التي توحي بالحياة ، في ما توحي به الآيات الأخرى . ومرت السنون . . . في عددها القليل أو الكثير ، في ما يختلف الناس فيه .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
من رقدتهم الطويلة ، كما يبعث الإنسان بعد الموت ،
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
أي ليظهر - من خلال ذلك - الفريق
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 2 ، ص : 473 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 6 ، ص : 583 - 585 .