تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الكهف واستقروا فيه . وشعروا بالأمن والاطمئنان ، فرفعوا أيديهم إلى اللَّه ،
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
في شعور عميق بالانفتاح على اللَّه في ساعات الشدّة ، التي لا مجال فيها إلا للرحمة الإلهية التي تفتح لهم أبواب الحلّ ، وتنزل عليهم ألطاف الخير ، وتسير بهم في اتجاه النجاة . . . وربما كان لنا أن نستوحي من ذلك ، أنهم تركوا أمرهم إلى اللَّه ، ولم يقترحوا شيئا محددا ، بل كانوا يتطلعون إلى الرحمة المطلقة التي تغمرهم بالفيض الإلهيّ من دون حدود .
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
في ما يريدون أن يواجهوه من مواقف أو يسيروا فيه من مسالك ، أو ينطلقوا إليه من غايات ، لأنهم لا يملكون وضوح الرؤية للمستقبل الذي ينتظرهم ، فقد كانوا يعيشون في الساحة التي يعرفونها جيدا ويعرفون كيف يتعاملون معها ، ولكنهم الآن في ساحة مجهولة لا يعرفون أين هي ، وكيف هي ، وما هي الأوضاع المحيطة بها ، الأمر الذي يجعلهم يخافون الضلال في هذا الجو الغامض الموحش الذي لا يعرفون مداه .

ضرورة الرجوع إلى اللَّه في كل الأوقات

وهذا ما قد يحتاج العاملون في سبيل اللَّه إلى استلهامه في أوقات الشدّة ومواضع الحيرة ، عندما تضغط عليهم القوى الكافرة والطاغية بضغوطها الوحشية والهمجية ، ويتحيّرون في مفترق الطرق ، فلا يعرفون إلى أين يسيرون . إن الرجوع إلى اللَّه في طلب الرحمة ، وتهيئة سبيل الرشاد ، يمنح المؤمنين العاملين قدرا كبيرا من الاستقرار الروحي ، والطمأنينة النفسية ، والهدوء الفكري ، والثقة بالمستقبل . . . من خلال الثقة باللَّه ، والاطمئنان إليه ،