وقد تكون القصة صادفت تعجّبا واستغرابا لدى الناس آنذاك ، لأنهم إذا كانوا يستبعدون أن ينكرون عودة الناس إلى الحياة بعد الموت في يوم القيامة ، فكيف يتقبلون عودة بعضهم إلى الحياة في الدنيا بعد أن شبعوا موتا مدة ثلاثة قرون أو تزيد ؟ ! وهذا ما جعل القرآن الكريم - في هذه الآيات - يستنكر اعتبارها أمرا عجيبا يدعو إلى الاستنكار ، لأن العجب إنما يكون في فعل الإنسان لما هو غير عاديّ أو مألوف ، أمّا ما يكون من آيات اللَّه ، فإن المسألة لا تدعو إلى أيّ استغراب ، لأن الكون كله ، في مظاهره الكونية أو الإنسانية أو الحيوانية ، مظهر لقدرة اللَّه التي لا يعجزها أو يقف أمامها أيّ شيء .
وهذا ما أراد القرآن أن يعمّقه في وعي الناس من خلال القصة ، وما توحي به من فكرة البعث ، كنموذج حيّ مصغّر للفكرة ، بالإضافة إلى الدروس الأخرى التي تريد للدعاة إلى اللَّه أن يتمثلوها في وجدانهم الثقافي وحركتهم العملية في خط الدعوة والجهاد .
أصحاب الكهف والرّقيم
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
هل تظن أن هناك عجبا في قصة هؤلاء ، التي كانت آية من آيات اللَّه ، فهل يعجب أحد من آياته ؟ ! والظاهر أن هؤلاء جماعة واحدة ، وإن ذكروا باسمين ، فهم أصحاب الكهف لدخولهم فيه وحدوث ما حدث لهم في داخله ، وهم أصحاب الرقيم ، لأن قصتهم - كما يقال - كانت مكتوبة في لوح منصوب هناك ، أو في خزانة الملوك . وهناك وجوه أخرى ، يقول بعضها إن الرقيم اسم الجبل الذي فيه