المألوفة ، لأنه الأسلوب الذي يصوّر للإنسان الأشياء التي تبهر الأبصار ، وتأخذ العقول ، وتتحوّل إلى حالة معقّدة في حياته بحيث يتصرف بطريقة غير مألوفة ، وبذلك يكون السحر هو التفسير الذي يملكونه ، لمواجهة مسار الأنبياء الذين يتحركون بشكل غير معروف ، من خلال ما يقولون وما يفعلون ، ولهذا كان ردّ الفعل لدى فرعون أنه اعتبره خاضعا لعملية سحر قام بها بعض السحرة ضده ، فأصبح يتحرك بطريقة غير معقولة ، ويتكلم كلاما غريبا لا ينسجم مع طبيعة الواقع .
ولكن موسى عليه السّلام كان يعيش الثبات في الموقف والانفتاح في آفاق الرسالة ، فلم ينفعل ولم يسقط أمام التحدي الفرعوني ، الذي يتعاطى كما لو كان مريضا بالصرع الناشئ من السحر .
ليس للسحر أي عمق واقعي
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
من الآيات البينات التي توحي بالقوّة الخارقة التي لا يملكها أيّ ساحر ، لأن السحر لا يمثل أيّ عمق في الواقع ، بل يمثّل تغيير الشكل ، ويبعث الاهتزاز في حركة الصورة في وعي البصر . . . بينما تتحرك هذه الآيات لتصنع واقعا جديدا في بعض مظاهر حياة الناس ، مما يدلّ على أنّ هذه الأمور ليست من صنع البشر ، بل لم ينزلها
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لتكون
بَصائِرَ
تفتح عيون الناس ، الذين يكفرون باللَّه وبرسله ، على الحقيقة التي يرتكز عليها الإيمان ، ليفكروا في المسألة من جانب آخر غير الجانب الذي تعودوا أن يوجهوا التفكير نحوه . . . وهذه هي مهمة الآيات التي ينزلها اللَّه ، فهي ليست عرضا للقوّة لينبهر الناس بها في حالة انفعالية ، بل هي