الإيمان مصدر كل قوة
وهذا حديث عن حركة الرسالات في التاريخ ، من أجل أن يأخذ المسلمون منه الدرس ، ويعرفوا أن القوّة المهيمنة لا تمثل الحالة الضاغطة التي تشل قدرة المستضعفين عن الحركة ، وتجمّد مواقفهم عن الرفض ، وتسقط مواقعهم عن الامتداد . . . بل يمكن لهم أن يأخذوا من قوّة الموقف الإيماني قوّة جديدة تفرض نفسها على الأقوياء ، مستندين إلى الإيحاء الدائم بأن اللَّه مع الذين آمنوا ، وأن القوّة ليست مطلقة للذين يملكونها ، ففي داخل كلّ واحد منهم مواقع للضعف ، وأن الضعف ليس مطلقا للذين يعيشونه ، ففي ساحة كلّ واحد منهم موقع للقوة . . . فلا بد من التماسك أمام حالات الاهتزاز النفسي ، ليملك المؤمن نفسه ، وليكتشف التوازن بين مواقع الضعف ومواقع القوة في دائرته ودائرة الآخرين ، ليعرف كيف يؤكد المواقف على هذا الأساس ، ويتعرف - من خلال ذلك - على آفاق رعاية اللَّه له في الحياة .
الله تعالى يحقق التوازن بين فرعون وموسى
وهذا ما نتمثله في هذه الآيات التي يختصر اللَّه فيها قصة موسى عليه السّلام في كلمات قليلة ، توضّح لنا كيف واجه موسى عليه السّلام قوّة فرعون ، وكيف حرّك اللَّه له في ساحته الآيات التي هزمت نفسيته ، وكيف تعامل معها في الضغط على فرعون .