مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
وإن لم يذكره جمهور المفسرين ، فينعطف بذلك ذيل الكلام في السورة إلى صدره ، ويكون المراد أنا أمرناهم بعد غرق فرعون أن اسكنوا الأرض المقدسة التي كان يمنعكم منها فرعون والبثوا فيها ، حتى إذا جاء وعد الآخرة التي يلتف بكم فيها البلاء بالقتل والأسر والجلاء . . .
جمعناكم منها ، وجئنا بكم لفيفا ، وذلك إسارتهم وإجلاؤهم إلى بابل « 1 » .
ولكننا نلاحظ على ذلك ، أن مجرد وحدة الكلمة في الموردين لا يعني اتفاق المعنى ، لأن الكلمة تأخذ مضمونها من خلال السياق الذي يحيط بها ، ولهذا فإن السياق هنا ، يرتكز على مسألة فريق فرعون وفريق موسى ، اللذين اختلفا في الدنيا ولم يصلوا إلى نتيجة حاسمة في موقع متوازن تتعادل فيه القوى ، ويتحرك فيها الحوار على هذا الأساس ، فيريد اللَّه أن يجمعهم في الآخرة ليفصل بينهم في ما كانوا فيه يختلفون .
وبذلك فإن التفسير الذي جاء به جمهور المفسرين هو الأقرب إلى ظاهر الآية ؛ واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 13 ، ص : 215 - 216 .