تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

بين إسقاط الطاغوت وإقامة العدل

فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
فيزعجهم في رزقهم وفي أنفسهم وفي كرامتهم ، ليعيد إحكام تأثير سطوته عليهم . وحدثت أحداث كثيرة ، وكان الاضطهاد الكبير الذي تعاظم حتى لم يعد محتملا عند المستضعفين ، وكان موسى عليه السّلام يخطط للانتقال إلى مواقع جديدة للقوة ، حيث يتخفف فيها المؤمنون من الضغوط القاسية الصعبة . وجاء عقاب اللَّه بطريقة غير عادية - كما حدثنا به القرآن في أكثر من آية -
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
ولم يبق منهم أحد . وبدأت المواقع الجديدة تفسح المجال للمستضعفين ، ليأخذوا دورهم في الحياة من جديد ، ليخوضوا غمار الحرية في حركتهم الرسالية ، وليعرفوا أن القضية ليست في سقوط الطاغوت ، بل هي في معرفة كيفية إقامة العدل في الساحة التي دمرها الظلم ، وعدم التحوّل في مواقع السلطة إلى طاغوت جديد .
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
وأطيعوا اللَّه ورسوله في ما يأمركم به وينهاكم عنه ، مما يقربكم إلى الحق ، ويبعدكم عن الباطل . . .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
في يوم القيامة ، وجاءت ساعة الحساب التي يثاب فيها المحسن على إحسانه ، ويعاقب فيها المسئ على إساءته ،
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
أي مجموعا ملفوفا بعضكم إلى بعض ، لتواجهوا ما كنتم تختلفون فيه ، فيفصل اللَّه بينكم في ذلك كله . وهناك احتمال آخر ، في تفسير كلمة
وَعْدُ الْآخِرَةِ
وذلك بأن يكون المراد به « ما ذكره اللَّه - سبحانه - في أول السورة في ما قضى إلى بني إسرائيل بقوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ