تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

بخل ذاتيّ معقّد

وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
يعيشون الحياة في حدوده ، ويبعثون فيه بعد الموت . وتلك هي الحقيقة التي تفرض نفسها على الإنسان من موقع المقارنة بين الأشياء وأمثالها
فَأَبَى الظَّالِمُونَ
الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعناد
إِلَّا كُفُوراً
ورفضا للحق الثابت . وتبقى مشكلة هذا الإنسان التي تفرض عليه الضلال ، وتقوده إلى الانكماش والاستغراق داخل خصوصياته الذاتية ، بعيدا عن رحابة الحياة . وقد يكون من بين مظاهر المشكلة ، هذا البخل الذي يمنعه من الانفتاح على الآخرين في مواقع العطاء ، فينعكس ذلك على نظرته العامة للحياة وللمسؤولية في حركة الواقع من حوله .
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
التي تشتمل على نعم لا تعد ولا تحصى ولا تنفد ، مهما أنفقتم منها . . .
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ
ومنعتم الناس من الاستفادة منها ،
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
وذلك لما تتميز به طبيعة البخل الذاتي من الخوف المعقّد من نتائج الإنفاق على طبيعة المستقبل ، في الوقت الذي لا يحمل فيه الواقع أيّ أساس للخوف .
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
ضيقا بخيلا ، مبالغا في الإمساك ، فلا ينفتح على خير ، ولا يركن إلى أساس من وعي وانفتاح ، وقد يدفعه ذلك إلى أن يعيش الإمساك في مجالات الفكر والمعرفة والهدى ، فلا يريد أن ينفق على نفسه أو على غيره من العلم الذي بين يديه ، فيساهم في إضلال نفسه وإضلال الآخرين .
من وحي القرآن — صفحة 239 | السيد محمد حسين فضل الله