تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

جزاء الكافرين

مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
فذلك جزاء الذين يرفضون الحق بعد قيام الحجة عليهم من اللَّه ، وذلك هو مثواهم في عذاب مستمر ،
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
فتصاعد اللهب من جديد ، وزادهم ذلك احتراقا على احتراق ، وعذابا على عذاب . . .
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا
من مواقع التمرد لا من مواقع الشبهة ، فلا عذر لهم في ذلك أمام اللَّه .
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
في منطق لا يرتكز على فكر دقيق ، بل يتحرك من موقع الاستبعاد القائم على أساس النظرة السّطحيّة إلى الأشياء ، ولو فكروا جيدا ، لوصلوا إلى النتيجة الحاسمة التي تفتح عقولهم وأبصارهم على آفاق قدرة اللَّه .
* أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهم يؤمنون بذلك ، ولا يرفضونه ، لأن الذين ينكرون المعاد لا ينكرون وجود اللَّه وخلقه للكون ، بل كل ما هناك أنهم يستبعدون خلق الإنسان من جديد ، فكيف يستبعدون ذلك ، ويغفلون عن أن اللَّه الذي خلق هذه المخلوقات العظيمة ، التي هي أعظم من خلق الإنسان
قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
، ويحدد لهم نظاما في مسألة الحياة والموت ؟ ! وفي هذه الإشارة إيحاء بأن على الإنسان أن يدخل دائما في عملية مقارنة بين الأشياء ، في ما لم يألفه من الأفكار التي لا يجد لها تجسيدا في الواقع ، مما يقع في دائرة الغيب ، فيحاول أن يدرس أمثاله ممّا هو مألوف له ، ليتعرف إمكان ذلك من إمكان هذا ، لئلا يحبس أفكاره في دائرة المألوف ، فيمنعه ذلك من الإيمان بالحقائق الثابتة عقليا في دائرة الغيب .