الشجرة الملعونة التي تمثل المضمون الواقعي للرؤيا .
أما مسألة الفتنة في ذلك ، فمن جهة المراكز التي يتبوءونها ، من خلال الخلافة التي قد تخدع الكثيرين من الناس ، فتوحي إليهم بشرعية تصرفاتهم الطاغية المستكبرة والمنحرفة عن خط الإسلام ، في ما يفتتن به الناس ، من الأشخاص الذين يحملون صفات معينة تتصل بالدين ، مما يمنحها طبيعة القداسة التي تحوّل الضلال إلى عنصر مقدّس ، وتجعل لرموزه قداسة في ميزان التقييم الديني للأشخاص .
وقيل إنها اليهود ، لأن اللَّه تحدث عن لعنهم في القرآن ، وقيل إنها شجرة الزقوم الملعونة من حيث طعمها ونتائجها السيئة ، قالوا : وإنما سمّى شجرة الزقوم فتنة لأن المشركين قالوا : إن النار تحرق الشجرة فكيف تنبت الشجرة في النار وصدّق به المؤمنون .
مناقشة الآراء
هذه هي خلاصة الآراء في معنى الكلمتين . وقد نلاحظ على التفسير الأول للرؤيا بأنه خلاف ظاهر الكلمة التي تدل - بحسب إطلاقها - على ما يراه الإنسان في المنام . كما أن التفسير الثاني لا ينسجم مع الطبيعة المكية للسورة ، مما لا يتفق مع رؤيا دخول مكة التي كانت في المدينة ، حيث كانت متأخرة عن مورد نزول الآية .
أما التفسير الرابع ، فقد تكون نقطة ضعفه أنه لا دليل على وجود رؤيا من هذا القبيل في هذا الشأن ، لأن ما ذكره اللَّه من منام الرسول ، في يوم بدر ، هو ما يتعلق بحجم الأعداء ، لا بمصارعهم .
وبذلك يكون التفسير الثالث أقرب إلى الذهن وإلى جوّ الآية من خلال