تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ما توحي به كلمة الإحاطة من الانفتاح على الأشياء المستقبلية ، المتصلة بحركة الإسلام في المستقبل في ما يريد اللَّه أن يعرّف به رسوله ، بما ينتظر دينه من تطورات على صعيد التطبيق في حركة الواقع . كما أن مفهوم الفتنة يلتقي بالواقع المنحرف الذي يقود إلى الارتباك ، أكثر مما يلتقي بما يختلف الناس حوله من الأخبار . ومن الأمور التي تؤكد هذا التفسير ، التقاء روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام الذين هم الحجة في تفسير القرآن ، بروايات غيرهم من أهل السنة ، وانسجامه مع حركة الآية في تحذير الناس من الانحراف عن خط اللَّه ، من خلال الواقع المنحرف الذي يقودهم إلى الهلاك .

حكمة إلهيّة

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
فاطّلع على كل ما يحدث لهم في الحاضر والمستقبل ، وأراد لك أن تطلع على كثير مما يخفى عنك مما يتّصل بحركتك في خط الرسالة وحركتها في مواجهة أحداث المستقبل .
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
، كسبيل من سبل تعريفك بما قد يحدث لك ولأمتك ،
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
وذلك لما يمكن أن تثيره فيهم من اهتزاز وارتباك ،
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
من هؤلاء الذين يتحركون ، ليقودوا خط الضلال والانحراف بعيدا عن خط الإسلام والاستقامة ، أو هذه الشجرة التي تحدث عنها القرآن ، فأثارت كثيرا من الجدال الناشئ عن عدم الفهم
وَنُخَوِّفُهُمْ
بما يثيره فيهم الحذر الذي يوجههم نحو الخير .
فَما يَزِيدُهُمْ
ذلك
إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
أي ظلمنا وعدوانا من خلال أجواء الغفلة واللامبالاة التي تقودهم إلى الاستخفاف بكل حالات الإنذار والتخويف ؛ واللَّه العالم .