تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ثانيها : أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة ، وهو بالمدينة ، فقصدها فصدّه المشركون في الحديبيّة عن دخولها ، حتى شكّ قوم ودخلت عليهم الشبهة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أليس قد أخبرتنا أنّا ندخل المسجد الحرام آمنين ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : أو قلت لكم إنكم تدخلونها العام ؟ ! قالوا : لا ، فقال : لندخلها إن شاء اللّه . ورجع ثم دخل مكة في العام القابل . فنزل :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
. ثالثها : أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتمّ به ، روى سهل بن سعد عن أبيه أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم رأى ذلك ، وقال له صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات ، وروى سعيد ابن يسار أيضا ، وهو المروي عن أبي جعفر « الباقر » وأبي عبد اللّه « الصادق » عليهما السّلام « 1 » . رابعها : ما ذكره تفسير الكشاف من احتمال أن يكون المراد بالرؤيا ، ما يمكن أن يكون قد رآه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من مصارع المشركين في بدر ، قبل المعركة ، فحدّث به أصحابه في ما كان يروى عنه من قوله حين ورد ماء بدر : « واللَّه لكأني أنظر إلى مصارع القوم » وهو يومئ إلى الأرض ويقول : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان . . . فتسامعت قريش بما أوحي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من أمر يوم بدر وما أري في منامه من مصارعهم ، فكانوا يضحكون ويستسخرون ويستعجلون به استهزاء « 2 » . أمّا الشجرة الملعونة فقد فسرت بأنها « عائلة بني أمية » على أساس الوجه الثالث في تفسير الرؤيا ، ويكون اللعن في القرآن متعلقا بهم من خلال انطباق أحد العناوين الملعونة من المنافقين والظالمين وأمثالهم ، وبذلك يحصل هناك انسجام بين الرؤيا وبين
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 6 ، ص : 548 . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج : 2 ، ص : 455
من وحي القرآن — صفحة 163 | السيد محمد حسين فضل الله