عجزهم الذاتي عن الاستجابة لهم ، لا للحديث عن نفي الفعلية في الزمن المعيّن ، فلا مجال لورود الإشكال من الأساس .
وأما القول بأن اللَّه يستجيب للإنسان إذا انقطع إليه ، فهو غير دقيق لأن عدم الاستجابة لا ينحصر بصورة فقدان التوجه القلبي والروحي إلى اللَّه ، بل قد يكون من جهة عدم المصلحة فيه للداعي ، أو لوجود المانع من جهته ، أو من جهة النظام الكوني للحياة .
وقد حاول بعضهم أن يثير أمام هذه الآية إشكالا آخر ، وهو أن الظاهر من الآية ، أن المقصود بهؤلاء هم الجن والإنس والملائكة ونحوهم من المخلوقات الواعية العاقلة ، بقرينة الآية الثانية الآتية . وفي هذا المجال لا يمكن نفي قدرتهم مطلقا ، لأن لهم قدرة خاصة ، ولو بمعونة قدرة اللّه - كما يعتقد هؤلاء القائلون بألوهيتهم - فكيف يمكن نفي القدرة مطلقا ؟ وبذلك قال بأن الظاهر هو نفي القدرة المستقلة .
ولكننا نلاحظ على ذلك ، بأن المسألة ترتكز على إلغاء قدرتهم الخاصة ، الخاضعة في وجودها للّه ، المتحركة بإرادتهم ، والإيحاء بأنها لا تملك أن تقدم إليهم شيئا ، إذا لم يأذن اللَّه بذلك بطريقة غيبيّة ، لأن ما يملكونه من القوّة لا يقوم به لو أرادوا ذلك ، لأن الأمر من اختصاص القوة الإلهية التي لم يعطها لأحد من عباده بطريقة ذاتية مستقلة .
حاجة الآلهة تطردها عن موقع الشريك
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
من هؤلاء الآلهة ، لا يشعرون أمام اللَّه بأيّ