تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَظَلَمُوا بِها
: فكفروا بها .

وهم الشريك

وتبقى مسألة التوحيد هي الأساس الثابت ، الذي يخاطب اللَّه به عباده ويدعو نبيّه ليحاورهم فيه ، فيواجه الأفكار الوهمية التي تدعم الشرك ، ويقتحم المشاعر الخفية التي تحتضنه ، لأن هذه المسألة تشكّل الخط العام للحياة الذي تلتقي به كل الخطوط التفصيلية التي يريد اللَّه للناس أن يتحركوا فيها .
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
من هؤلاء الذين تعبدونهم بمختلف وسائل العبادة وأشكالها ، وتعمقوا في دراسة خصائصهم الذاتية وطبيعة قدراتهم ، ولا تواجهوا المسألة معهم من موقع الألفة التي تحجب عن الإنسان الطبيعة المظلمة للأشياء ، أو من موقع التقليد الذي يستغرق الإنسان معه بالمقدّسات الموروثة بعيدا عن أي تفكير أو نقد موضوعي للأشياء . . . وبادروا بدراسة حاجاتكم الملحّة المعقّدة وما أنتم فيه من مشاكل وآلام وأوضاع صعبة ، وقدموها إليهم فستلتقون بالحقيقة الصارخة :
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ
وإزالته
وَلا تَحْوِيلًا
عنهم إلى غيرهم . لأنهم لا يملكون قدرة ذاتية من خلال العناصر الخاصة التي يتألف منها كيانهم المحدود ، بل لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا .
من وحي القرآن — صفحة 151 | السيد محمد حسين فضل الله