اختيار الأحسن تجنبا للتباغض
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قل لهم - يا محمد - من موقع الإلزام في مواضعه ، على أساس المصلحة التي تحمل في داخلها الخير الضروري للناس ، ومن موقع النصيحة والاستحباب ، في مواضع الرخصة ، على أساس المصلحة الراجحة التي لا تلزم ، فهذا هو السبيل لتركيز المجتمع في علاقاته العملية ، على أساس الألفة والمحبة والخير والرحمة ، ولإبعاده عن التناحر والاختلاف والتباغض والتحاقد ، لأن الشيطان قد يدخل في خلفيات الكلمة وفي مداليلها ، وفي إيحاءاتها وحساسياتها ، ليثير العداوة والبغضاء بين الناس .
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
ويفسد علاقاتهم ، ويغري بعضهم ببعض . . . فينبغي الحذر منه ، وذلك بالابتعاد عن مداخلة وحبائله ووسائله الشيطانية
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
فهو يحاول الإيحاء له بالكفر والشرك والضلال ، الذي يؤدي به إلى عذاب السعير .
الآية موجهة للناس كافة
وقد ذكر صاحب الميزان : « أن المؤمنين قبل الهجرة ربما كانوا يحاورون المشركين فيغلظون لهم في القول ، ويخاشنونهم بالكلام ، وربما جبهوهم بأنهم أهل النار ، وأنهم - معشر المؤمنين - أهل الجنة ، ببركة من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فكان ذلك يهيّج المشركين عليهم ، ويزيد في عداوتهم ، ويبعثهم إلى المبالغة في فتنتهم وتعذيبهم وإيذاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والعناد مع الحق . فأمر اللَّه - سبحانه -