تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يأمرهم بقول التي هي أحسن » « 1 » . ولكن من الملاحظ أن مثل هذا الاستيحاء أو الاستظهار ، لا قرينة عليه من ناحية الآية في مدلولها ، ولا من ناحية تاريخية في سلوك المؤمنين مع المشركين . وربما كان استظهاره إرادة المؤمنين من قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي
ما ينافي ذلك ، لأن السياق يوحي بأن المسألة هي من أجل تنظيم حركة العلاقات بين المؤمنين في طريقة التخاطب والحوار ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
فإن الضمير راجع لعباده . وإننا نرى في هذه الآية توجيها للناس كافة باتباع الكلمة التي هي أحسن في الحوار من دون اختصاص بالمؤمنين ، لعدم ظهور كلمة ( عبادي ) في هذا الاختصاص ، بل إن حال الكلمة هي حال « يا أيها الناس » التي يراد من خلالها توجيه الناس جميعا إلى القواعد العامة التي تنظّم سلوكهم وحياتهم بشكل عامّ ، مما يجعل المؤمنين يتحركون من خلال التزامهم بالشريعة ، إلى الالتزام بهذه المبادئ الإلهية الإنسانية في بعدها الإنساني ، الذي يوحي إليهم بالانسجام معها من خلال المسلمين وغيرهم ، ليخاطب المؤمنون بعضهم البعض بالتي هي أحسن ، فيعمّقوا الصلة الروحية الإيمانية بينهم ، وليخاطبوا غيرهم من المشركين والكافرين بهذا الأسلوب ، ليحطموا حواجز العناد والتمرّد في داخلهم ، ويقودهم إلى أجواء الإيمان من أقرب طريق .

استحضار علم الله أمام الإنسان

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
وبما يصلحكم أو يفسدكم ، ولذلك أمركم بما أمركم
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 13 ، ص : 115 .