تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

الخالق هو المعيد

قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وهو اللَّه الذي تعتقدون أنه خلقكم من العدم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، لأنه يملك القدرة على أن يعطي الحياة سرّها ، فهو القادر على أن يعيدها من جديد ، إذ إنّ عملية الإعادة أكثر سهولة من عملية الخلق في الابتداء .
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
ويحركونها - في حالة تعجب - وينحنون أمامك انحناءة العاجز عن ردّ الحجة بمثلها لأنهم لا يملكون ذلك ، فيبادرون إلى الهروب من الجواب ، إلى توجيه سؤال آخر يستبعد المسألة في حساب الزمان ، وقد يكون في موقع الساخر منها .
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
فها هي الحياة تتقدم ، والأموات يتكاثرون ويزدادون ويتحولون إلى عظام ورفات ، ولا نجد أحدا منهم يعود من جديد إلى الحياة ، بالرغم من تقادم الزمن عليه
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
فهو سرّ اللَّه الذي اختص به ، ولم يعرّفه لأحد من عباده حتى لأقرب رسله إليه ، ولكنه سيأتي ، لأن اللّه الصادق في وعده قد أخبرنا به ، والعقل القاطع قد حكم بإمكانه . . . فانتظروه في إيمان الواثق بحصوله ، فقد يأتيكم قريبا من حيث لا تشعرون ولا تعلمون .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
الذي يتحرك من موقع قدرته ورحمته ونعمته ، التي يشعر فيها الإنسان بكل صفات الحمد المتمثلة في ذاته المقدسة ، وتشعرون بحركة الحياة ، وهي تهتز وتضج قليلا من الزمن ، وستواجهون الحقيقة هناك ، في ساحة المسؤولية ، بعيدا عن كل جدل ، ففكروا الآن كيف تواجهون المسألة من هذا الموقع .
من وحي القرآن — صفحة 142 | السيد محمد حسين فضل الله