تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عن اللّه وتوحيده وعبادته ليس سوى خطة تخريبيّة ضد المقدسات التي كان يتعبّد لها الآباء والأجداد ، لذا نعتبرها عدوانا علينا وعلى التاريخ الذي نحترمه ونتعاطف معه ونقدّسه .
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يؤكد ما تدّعونه من نبوة تمثل الاتصال باللّه الذي يعني - بطريقة وبأخرى - امتلاككم لقوة خارقة قادرة على تغيير مظاهر الكون حولها ، كما أن اللّه قادر على ذلك ، ولكننا لا نرى لكم مثل هذه القوّة وهذا السلطان ، فأنتم لا تقدمون إلّا الكلام تدعوننا من خلاله إلى توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه ، كأي شخص عاديّ يحمل دعوة إلى فكر معيّن .
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
، فنحن لا ننفي البشرية في أصل وجودنا وفي حركة هذا الوجود ، ولكننا ننفي الفكرة التي تعارض بشرية الرسول ، فإن الرسالة هي كرامة من اللّه لبعض عباده الذين أراد لهم أن يحملوا تعاليمه إلى الناس ، فما المانع من أن يكرم اللّه الإنسان بحمل الرسالة ويمنّ عليه بها ؟ وما الفرق بين الإنسان وبين الملك في هذه النقطة ، ما دامت القضية قضية رسالة وتبليغ ، لا قضية تغيير لنظام الكون ، للتفريق بين الإنسان والملائكة ؟ ثم من قال إن الملائكة يملكون قدرة خارقة غير ما يملكه الإنسان ، ما دامت المسألة متعلقة بقدرة اللّه التي يمكن أن يعطيها أو يسلبها لأي مخلوق من عباده ؟
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، لأننا لا نملك القدرة الذاتية على ذلك ، ولا يملكها غيرنا ، بل هي ملك اللّه وحده ، فإذا لم يأذن لنا بذلك إذنا تكوينيا ، فكيف يمكن أن يكون لنا هذا السلطان ، فهو الخالق والرازق والقادر على كل شيء والمرجع في كل شيء ،
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
لأنه هو الذي يملك القدرة على أي شيء يريدون الحصول عليه أو الحماية منه . وهذا ما ننطلق منه ونسير عليه ، فإننا لم نبدأ الطريق إلا من خلال
من وحي القرآن — صفحة 89 | السيد محمد حسين فضل الله