تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الادّعاءات ، لأن القضية لو كانت قضية الشك الجدّي في مضمون الدعوة ، لكان من المفروض أن يقفوا ليدخلوا في تفاصيل العقيدة ومسائل الدعوة ، ليثيروا علامات الاستفهام حول النقاط المثيرة للريب ، الباعثة على الشك ، ولكنهم تركوا القضية في دائرة الإبهام والغموض ليثيروا الضباب ، وليهربوا من حركة المسؤولية في خط الحوار . وهذا هو ديدن كثير ممن لا يريدون مواجهة الدعوة بمسؤولية فكرا وممارسة ، فيلجئون إلى الإيحاء بالشك من زاوية فكرية يبحثون من خلالها عن اليقين ، في حين أنهم ينطلقون من مواقع العناد الذي لا يريدون التعبير عنه بصراحة .

تأكيد الرسل على حقيقة وجود الله

قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، إن قضية الشك في كل القضايا ، لا بد من أن تخضع لمعطيات تحتويها داخليا أو خارجيا فيما يتمثل فيه الغموض أو الالتباس الذي يحجب الوضوح عن الرؤية ويعقّد الحل للمشكلة ويبتعد بالفكرة إلى آفاق الضباب . وهذا ما يمكن ملاحظته في كثير من الأمور التي يختلف فيها الناس ، وتتعدّد فيها الآراء ، لتعدد وجوهها وإمكانات تفسيرها . ولكن هل يمكن أن يقترب الشك من إشراقة الشمس في رابعة النهار ، أو يلتقي الغموض بالصحو المنتشر في صفاء السماء ؟ بالتالي ، كيف يمكن أن يتحدث هؤلاء عن الشك في وجود اللّه أو في توحيده ، وهم يعيشون حضوره في وجودهم ، في ما يفكرون ، وفي ما يحسون ، وفي ما يمارسونه من شؤون الحياة . هذا الحضور الذي لا يغيب عن شيء ، ولا يغيب عنه شيء ولا يخلو منه شيء ، وهو الذي فطر السماوات والأرض بقدرته ، ففي كل ظاهرة إشراقة لوجوده ، ودلالة على توحيده . إن المسألة لا تحتاج إلى تحليل فلسفي يضيع معه الإنسان في ضباب الفكر ودخانه ، بل يكفي لتأكيدها حسّ صاف يتطلع إلى ما حوله ،