تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
، وهو يريد تذكيرهم بأيام اللّه السالفة التي أهلك فيها فرعون وقومه ، وأنقذهم فيها ، بطريقة معجزة مثيرة ، لا يملك القدرة عليها إلا اللّه ،
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وظلمهم وبغيهم
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
بمختلف الوسائل التي يملكونها ، والأوضاع التي يفرضونها
وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
لئلا ينشأ جيل جديد ، يملك أمره ، ويستعد للوقوف بقوّة أمام الطغيان والاستعباد ، من مواقع الشعور بالعزّة وإرادة الحرية ، مما يجعل من وسائل الإبادة الشاملة ، الحلّ للهواجس المرعبة التي تطوف بأذهان الطغاة والمستكبرين الذين لا يستطيعون مواجهة شعوبهم بمنطق العقل والعلم والإقناع ، فيلجئون إلى منطق القهر والقتل والإذلال ،
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
إبقاء للنساء لخدمة بيوت الطغاة ،
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
وأي بلاء أعظم من هذا البلاء الذي يشعر فيه الإنسان بانسحاق إنسانيته تحت إرادة هؤلاء الذين يعطون لأنفسهم الحق في التحكم بمصائر الناس وإبادتهم ، والضغط على حرياتهم ، والقضاء على مستقبلهم ؟
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
بما يعنيه الأذان من إعلان عن الإرادة الإلهية التي تحدد لهم الخط المستقيم الذي يحكم علاقتهم باللّه في جانب الرحمة والنقمة ، أو في طبيعة الثواب والعقاب ،
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
في مفهوم الشكر العملي الذي يقتضي استعمال نعم اللّه في طاعته ، للحصول على رضاه ، تعبيرا عن الامتنان الروحي والعملي له ، فإن ذلك قد يحقّق زيادة في نموّ النعمة ، على أساس أن النعمة التي تتحرك في نطاق ظروفها الطبيعيّة ، لا بد من أن تحقق قدرا كبيرا من النتائج يزيد عما إذا كانت حركتها بعيدة عن ذلك . وربّما كانت الزيادة وعدا من اللّه لهم ، بما يريد أن يفيض عليهم في الدنيا من كثرة النعم ، أو بما يريد أن يفيضه عليهم في الآخرة بإدخالهم جنته والحصول على رضاه ، فإن ذلك يعني انضمام نعم الآخرة إلى نعم الدنيا ، باعتبار أن ذلك يمثّل مضمون الزيادة ، واللّه العالم .