منهاج الدعوة العام
وفي نهاية المطاف ، نجد أن باستطاعتنا مع هذه الآية الكريمة أن نضع أيدينا على دستور الدعوة وأسلوبها الذي شرّعه اللَّه في القرآن ورسمه للنبي الكريم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وللدعاة من بعده ، فهو الأسلوب الذي يحاول أن يبني عقيدة ، ويخطط تفكيرا ، ويربح إيمان الإنسان وعقله .
وهو - إلى جانب ذلك - الأسلوب اليقظ الحذر الذي يملك دقة الملاحظة ، وعمق النظر ، فيلاحق الحوادث بسرعة ، ويعيش الواقع بحذر ، ويعالج المشاكل برفق ولين وحكمة . . وأخيرا ، لا آخرا ، فهو الأسلوب الذي يؤمن بأصالة جانب الخير في نفس الإنسان ، وإمكان استثارته ورفع الحجب عنه ، وبأنّ على الدعاة إلى اللَّه أن يفسحوا المجال لهذا الجانب في البروز والظهور باتباع الأوضاع الملائمة لذلك .
ومن الطريف ما ذكره بعضهم أن الطرق الثلاث المذكورة في الآية مترتبة حسب ترتب أفهام الناس في استعدادها لقبول الحق ؛ فمن الناس « الخواص » ؛ وهم أصحاب النفوس المشرقة القوية الاستعداد لإدراك الحقائق العقلية ، والشديدة الانجذاب إلى المبادئ العالية ، والكثيرة الألفة بالعلم واليقين ، فهؤلاء يدعون بالحكمة وهي البرهان .
ومنهم « عوامّ » وهم أصحاب نفوس كدرة ، واستعداد ضعيف ، مع شدّة ألفتهم بالمحسوسات وقوّة تعلّقهم بالرسوم والعادات ، قاصرون عن تلقي البراهين من غير أن يكونوا معاندين للحق ، وهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة .
ومنهم « أصحاب العناد واللجاج » الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به