الحق ، ويكابرون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، رسخت في نفوسهم الآراء الباطلة ، وغلب عليهم تقليد أسلافهم في مذاهبهم الخرافية ، لا تنفعهم المواعظ والعبر ، ولا تهديهم البراهين ، وهؤلاء أمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن .
ولكن هذا الرأي لا يرتكز على أساس واضح في الآية ، فإننا قد نلاحظ تأثر أصحاب العناد واللجاج بالمواعظ وبالأساليب العاطفية ، كما قد يتأثر الخواص بذلك ، وربما تأثر القسم الثاني ، بما يمكن أن يتأثّر به الأول والثالث . فإن النفس الإنسانية قد تخضع في كثير من حالات الضعف للكثير من الأجواء التي قد لا تنسجم مع مستواها الفكري أو العاطفي ، فقد نجد مفكرا كبيرا معاندا ، يؤمن بالإسلام ، انطلاقا من نقطة شعورية مربوطة بالجانب العاطفي من حياته ، وقد يتأثر بموقف سياسيّ طارئ يتصل ببعض نوازعه الذاتية ، ونحو ذلك ، لأن النفس الإنسانية لا تحكمها حالة خاصة محددة .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
، وعلى ذلك فهو أعلم بالأساليب التي تهدي الإنسان إلى الحق ، وتقوده بعيدا ، عن خط الضلال .
العقاب بالمثل أو الصبر
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
وذلك هو خط العدل في الإسلام ، فقد جعل اللَّه للمعتدى عليه ، في نفسه أو في ماله أو في عرضه ، الحق بأن يرد الاعتداء بمثله ، فيعاقب المعتدي بمثل ما عاقبه ، ولا يزيد عليه في ذلك ، في قليل أو في كثير ، لأن الزيادة تجاوز عن الحق وظلم .
وَلَئِنْ