صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
لأن الصبر على الاعتداء ، من الموقع الذي يملك فيه ردّ العدوان والمجازاة بالمثل ، يمثّل القوّة الروحية التي تعيش التعالي على نوازع التشفي والانتقام الذاتية ، وقد يحصل الإنسان بالصبر على الكثير من النتائج الإيجابية على مستوى صون كرامته والحصول على حقه ، مما قد لا يحصل عليه مع الرد بالمثل . وقد يفسح المجال لحلّ المشكلة بطريقة أخرى تفتح القلوب على المحبة ، وتهيئ الساحة لمواقف اللقاء ، وتؤدي - في نهاية المطاف - إلى التقاء القلوب على الخير والحق والعدل .
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
في ما تواجهه من مشاكل وتحديات قاسية تحاصرك أوضاعها غير المألوفة ، مما يترك في النفس آثارا سلبية من الأحاسيس والأفكار والمشاعر .
الحزن على ضلال الكافرين ومكرهم
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
لأنهم لم يستجيبوا لنداء الحق ، فأضاعوا على أنفسهم فرصة السعادة الدنيوية والأخروية ، وعرّضوا أنفسهم للهلاك ،
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
ويدبرون بأساليبهم الملتوية الخفية التي تكيد لك وللدعوة بمختلف أساليب الكيد ، لما يملكونه من إمكانات ، فإن اللَّه سيفضح ذلك كله ، ويبيّنه لك ، ويسهل لك أمر مواجهته ، بما يفتح لك من أبواب النصر على أعداء اللَّه ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
وأخلصوا له القول والعمل ، والتزموا بحركة العقيدة في الوجدان ، فحوّلوها إلى واقع على مستوى الأعمال والأقوال والمواقف والعلاقات ، وخافوا اللَّه في أنفسهم وفي الناس ، في السرّ والعلن ، وانطلقوا مع التقوى ، في خط مستقيم يتحرك في حدود اللَّه ، ولا يتجاوزها
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
في الخط العملي للحياة ، الذي يحوّل الحياة إلى