قيمة الذكر والأنثى بالعمل الصالح
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
. ليس في الإسلام فرق بين الرجل والمرأة لجهة تقييم الأعمال وتقدير النتائج على مستوى الثواب والعقاب ، وليس لأيّ منهما خصوصية في حساب المسؤولية إلا عمله وما يمثله من خلفيّات روحيّة فكرية ، وما يتضمّنه من جهد وعناء .
وبذلك كانت إنسانية المرأة في امتدادها الروحي والعملي ، أمام اللَّه ، مساوية لإنسانية الرجل ، فهما سواء في عبوديتهما للَّه ، وفي مسئوليتهما أمامه . ولكل منهما بعد ذلك خصوصية دور تمليه خصائصه التكوينية وما فيها من إمكانيات العطاء للحياة .
وللعمل الصالح قيمته الخاصة عند اللَّه ، عندما يرتكز على قاعدة العقيدة التي تجعل منه شيئا ثابتا في النفس ، وحركة فاعلة في العقل والروح والشعور ، لتصبح طبيعته ممتدة بامتداد الروح الذي أوحى به ، والفكر الذي انطلق منه ، والآفاق التي عاش فيها ، لأن هناك فرقا بين العمل الذي ينطلق من عادة ذاتية أو من تقليد اجتماعيّ ، أو من مزاج شخصيّ ، أو من حالة فكرية طارئة لا عمق روحي لها في شخصية الإنسان الفكرية ، وبين العمل الذي ينطلق من قاعدة فكرية واسعة شاملة ، تتكامل فيها الأعمال ، وتتوزّع فيها الأدوار وتغذي بعضها بالمعاني التي يحملها البعض الآخر .
ولهذا أكّدت الآية على ارتباط قيمة العمل الصالح بالإيمان باللَّه ، لأن هذا الارتباط باللَّه يخرج العمل عن بعده الذاتي الخاص بشخص معين ، ويجعل منه تجليا عمليا لحقيقة ذاك الارتباط ، على أساس حاجة الحياة إليه ، لا على أساس حاجة العامل إلى نتائجه المادية . حتى أن الإنسان قد يقوم بالعمل