تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

طلب ما عند الله

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
لأنه مهما امتد وكبر حجمه فإنه ينتهي بالموت الذي تتركون معه كل ما جمعتم من مال وما حصلتم عليه من جاه ، وما استمتعتم به من شهوات
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
لأنه يمتد امتداد الخلود في الدار الآخرة ، حيث نعيم الروح والجسد ، ورضوان اللَّه ورحمته التي هي أساس الخير كله للحياة كلها . لذلك لا بد للإنسان الذي يريد أن يواجه صعوبة تجربة الوقوف بين زخارف الدنيا وإغراءاتها ومواقعها ، وبين حقائق الآخرة ومسئولياتها ومتاعبها ، من الصبر الذي يفرض عليه الضغط على كثير من شهواته ونزواته ، لمصلحة مبادئه وموقعه من ربّه . وللصبر نتائج إيجابية كبيرة على مستوى ما ينتظره الإنسان عند اللَّه من الخير الكثير والفضل العظيم .

جزاء الصابرين

وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، وقد جعل اللَّه للصبر ميزة على سائر الأعمال ، لأنه يمثل القوّة التي تعطي للعمل ثباته وعمقه واستمراره ، وتحقق للشخصية خصائصها الأخلاقية والروحية من موقع الإرادة الصلبة التي لا تضعف ولا تنهار أمام الإغواء والإغراء ، ولهذا كان جزاء الصابرين هو أفضل الجزاء ، باعتباره أفضل الأخلاق وأحسنها ، بحيث يرفع الصبر من قيمة أي عمل ، ويضفي عليه معنى إضافيا يفوق عناصره الذاتية ، من خلال المعاناة التي يعيشها العامل أمام المصاعب التي تواجهه ، والآلام التي