تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المقدّمون إلى عذاب النار ، لأن الفرط هو السبق ، والمفرط هو ما يقدم ليسبق فلا يؤجّل .

الشيطان يزين الأعمال

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
الرسالات التي تنظم حياتهم في جانب العقيدة والعمل ، على النهج الذي يضمن لهم سعادة في الدنيا والآخرة ، ولكنهم لم يأخذوا بالجانب الخيّر من هذه الرسالات ، بل أخذوا بالجانب المضاد لها ، وعملوا في اتجاه الشرّ
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
وصور لهم الباطل حقا ، وألبس الحق ثوب الباطل ، وأخذ من الحق شيئا ، ومن الباطل أشياء ، وجمعها في خليط هجين صنع منه خطا للعقيدة أو للسياسة أو للاجتماع ، وقاد الإنسان إلى السير عليه ، على أساس أنه خط الحق المستقيم . . . وبذلك استطاع أن يجتذب مشاعرهم ويحتوي أفكارهم ، وحوّلهم إلى جماعة شيطانية ، تتأثر بأساليبه ، وتسكن إلى أفكاره
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
في ما تمثله الولاية من النصرة والالتزام والاتباع ، وبذلك ابتعدوا عن مواقع رحمة اللَّه وخرجوا عن ولايته إلى ولاية الشيطان وابتعدوا بذلك عن مواقع رحمة اللَّه
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
جزاء على انحرافهم عن الخط المستقيم . ولكن اللَّه لا يترك عباده للشيطان بل يتابع عملية إرسال الرسل إليهم ، من أجل فرصة جديدة للهداية وللتوعية وللالتزام ، وذلك ، على أساس الثقة بالإنسان الذي قد تبعده بعض الظروف أو الأوضاع ، أو النوازع ، بما تثيره فيه من شبهات وشكوك ومشاكل ، عن رؤية الحق كما هو ، وتقوده بالتالي إلى الضلال . ولكنه يمكن أن يتوقف في بعض الأحيان ليطرح علامات الاستفهام حول المؤثرات الذاتية أو الموضوعية التي ساهمت في تكوين قناعاته أمام