تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يَعْرِشُونَ
: يرفعون من الكروم والسقوف .

جولة كونية في آفاق نعم الله

وهذه جولة كونية في آفاق نعم اللَّه التي خلقها لعباده من أجل أن تستمر بها حياتهم ، وتتلون بأنواع الملذات والمشتهيات ، ليعبدوه ، من موقع أنه الإله المنعم الواحد ، وليشكروه من مواقع هذه النعم التي لا حياة لهم بدونها . وذلك هو الأسلوب القرآني في إثارة وعي الإنسان بربه ، من خلال انفتاحه على الحياة ، حيث تتحرك خطوات العقيدة في فكره من تحسس الحياة في وجدانه ، فلا ينفصل جانب العقيدة عن جانب الحياة ، وهكذا يحس الإنسان المؤمن بحضور اللَّه معه من خلال كل النعم التي تحيط به من كل جانب .

نعمة إنزال المطر

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
وكانت الأرض جرداء لا تنبت شيئا ، وميتة لا تنتج ولا تنمو فيها أيّة بذرة للحياة . حتى إذا نزل عليها المطر من السماء ، وابتلت عروقها بقطراته ، وامتلأت خزاناتها بمياهه ، دبت فيها الحياة
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
. وذلك هو سرّ تجدد الحياة بالماء ، الأمر الذي يدفع بالإنسان إلى التفكير في عظمة اللَّه الذي أبدع الحياة في الأرض ، كما أبدعها في الإنسان
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
فيصغون بمسامع قلوبهم لما يسمعونه من دلائل القدرة ، أو لما يشاهدونه منها ، فيكون ذلك أساسا للقبول والقناعة ، لما توحيه
من وحي القرآن — صفحة 254 | السيد محمد حسين فضل الله