تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إلغاءها بإرادته التي لا يعجزها شيء ، لأنه مالك الموت والحياة . وإذا كانت المسألة مسألة الاستحقاق ، فإن الناس يستحقون ذلك لظلمهم أنفسهم بالكفر والمعصية ، وظلمهم الحياة بالزيف والانحراف ، وظلمهم بعضهم البعض بالقهر والغلبة ، ويمثل هذا الظلم ، في كل أنواعه وأشكاله ، ظلما للَّه ، في حقه على عباده ، لتوحيده ، ونفي الشركاء عنه ، والالتزام بطاعة أوامره ونواهيه ، والسير على خط إرادته فكرا وحركة ، من أجل تجسيد الأهداف الكبيرة والمثل العليا في الحياة . ولكن اللَّه يمهلهم ليتراجعوا ، وليتوبوا ، وليستقيموا على الطريقة اللازمة ، حتى يستنفد كل تجربة ، فلا يبقى لهم مجال لأيّ عذر ، أمام الفرص المتاحة لهم في كل زمان ومكان ، حتى يبلغوا أجلهم الذي حدّده اللَّه لهم ، بحسب حكمته
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
لأن ذلك الأجل يمثل إرادة اللَّه ، وإذا أراد اللَّه شيئا فلا رادّ له .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
من البنات وغير البنات دون تبرير نسبة ذلك إليه في كلمات لا مسؤولة ولا معنى لها ، ولا هدف من ورائها ، غير تعمد الإساءة إلى اللَّه في تلك الكلمات ، وهو أصل يكاد يكون غير مفهوم ، لأنهم لا ينكرون ألوهيته ، الأمر الذي يفرض احترامه وإجلاله ، ولكنه الجهل الذي يؤدّي بأصحابه إلى الهلاك .
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
ذلك أن الكذب يطبع سلوكهم وحياتهم في كل ما يقولونه عن اللَّه وعن الناس وعن أنفسهم ، لأنّ الذين لا يلتزمون بالحق في العقيدة ، ولا يتحملون مسؤولية البحث عنه ، لا يمكن أن يحترموا الحقيقة في كلامهم ، على حساب نوازعهم الذاتية وشهواتهم ومطامعهم التي ينطلقون منها ويقررون على أساسها أن لهم الحسنى . وربما كان المراد بها الجنة التي قد يرون أنهم يستحقونها دون حجة تؤكد ذلك أو علم . ولكن اللَّه يواجههم بالحقيقة الصارخة المنطلقة من شركهم وضلالهم وتمرّدهم على اللَّه سبحانه
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
أي السابقون