تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
القادم من خلالها . وهذا ما يفسر اسوداد وجهه بما تعبر عنه كلمة الاسوداد من ظلام وانفعال وتوتّر شديد ، تعبيرا عن الشعور بالمأزق الذي وقع فيه ، والعار المترتّب في دائرة احتمالات المستقبل ، وذلك في مقابل ابيضاض الوجه الذي يوحي بالإشراق الداخلي المنعكس عليه على أساس إشراقه المستقبل على مستوى المصير . وهكذا يواجه الواحد منهم ولادة الأنثى بغيظ متفجر يحتبس في الصدر دون أن يتمكن من التعبير عنه بالقول أو الفعل لحراجة الموقف ، فيبقى كاظما لغيظه ، بانتظار أن يعبر عنه بطريقة أخرى
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
كأنه يفرّ من العار الذي أحاط به .
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ
أي ذلة
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
وذلك بطريقة الوأد وهو دفنها حيّة .

تساوي الذكر والأنثى عند الله

أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
لأن مثل هذا الانحراف في التصور لقضية الذكر والأنثى ، لا ينسجم مع ما جاءت به الرسالات السماوية من مفاهيم إنسانية تقضي بتساوي النظرة إلى كل منهما لجهة الطبيعة والقيمة والمسؤولية ، فإن الأنثى كما الذكر إنسان ، تقع استقامته أو انحرافه في دائرة مسئوليته الشخصية ، ولا تتعداها إلى الأهل والعشيرة ، بالتالي فإن شرفها وعارها يقع في تلك الدائرة أيضا ولا يتعداها ، وأي انحراف من المرأة يطال المجتمع بالعار يجب أن يكون كذلك بالنسبة للرجل على المستوى الإنساني وإلا فإنه يمثل انحيازا لا إنسانيا إلى جانب الرجل ، وحكما سيئا لا ينسجم مع العدالة الإنسانية والإلهية في التشريع ، كما أن عملهم هذا بإمساك الأنثى على أساس الذل والهوان ، أو وأدها في التراب وهي حيّة ، هو من الأعمال التي يحكم اللَّه
من وحي القرآن — صفحة 247 | السيد محمد حسين فضل الله